صديق الحسيني القنوجي البخاري
204
فتح البيان في مقاصد القرآن
قال له : « البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك » « 1 » . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب ومسلم والترمذي والحاكم والبيهقي عن النواس بن سمعان قال سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن البر والإثم ، فقال : « البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس » « 2 » . وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمامة أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الإثم فقال : « ما حاك في نفسك فدعه » ، قال : فما الإيمان ، قال : « من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن » « 3 » . وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ أمر سبحانه عباده بالتقوى وتوعد من خالف ما أمر به فتركه أو خالف ما نهى عنه ففعله ، ففيه تهديد عظيم ووعيد شديد . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 3 ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 ) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ هذا شروع في تفصيل المحرمات التي أشار إليها سبحانه بقوله : إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ [ المائدة : 1 ] بالإجمال ، وحاصل ما ذكر في هذا البيان أحد عشر شيئا كلها من قبيل المطعوم إلا الأخير ، وهو الاستقسام بالأزلام . الْمَيْتَةُ المراد البهيمة التي تموت حتف أنفها أي أكلها وَالدَّمُ وما هنا من تحريم مطلق الدم مقيد بكونه مسفوحا كما تقدم ، حملا للمطلق على المقيد ، وقد ورد في السنة تخصيص الميتة بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أحل لنا ميتتان ودمان ، فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدّمان فالكبد والطحال » « 4 » أخرجه الشافعي وأحمد وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وفي إسناده مقال ، ويقويه حديث : « وهو الطهور ماؤه والحل ميتته » « 5 » وهو عند أحمد وأهل السنن وغيرهم
--> ( 1 ) أخرجه الدارمي في البيوع ، باب 2 ، وأحمد في المسند 4 / 194 . ( 2 ) أخرجه مسلم في البر ، حديث 14 ، 15 ، والترمذي في الزهد باب 52 ، والدارمي في الرقاق باب 73 ، وأحمد في المسند 4 / 182 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 382 . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة في الصيد باب 9 ، والأطعمة باب 31 ، وأحمد في المسند 2 / 97 . ( 5 ) أخرجه أبو داود في الطهارة باب 41 ، والترمذي في الطهارة باب 52 ، والنسائي في الطهارة باب -